الشيخ محمد هادي معرفة

368

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

« فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ » . « 1 » قلت : آية الأنفال وآية التوبة تعنيان حالة قيام الحرب . وآية القتال ( محمّد ) تعني بعد أن وضعت الحرب أوزارها . فحينذاك يكون الإمام مخيّرا بين المنّ والفداء . وإن كان يجوز له الاسترقاق . وكذا يجوز له قتل الأسير أحيانا إن رأى في ذلك مصلحة ، كما قتل النبيّ صلى الله عليه وآله عقبة بن أبي معيط ، ومنّ على أبي غرّة ، وفادى أسارى بدر . « 2 » 192 ( 2 ) - « وَلا يَسْئَلْكُمْ أَمْوالَكُمْ » . « 3 » قال ابن حزم : نسختها الآية بعدها « إِنْ يَسْئَلْكُمُوها فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا وَيُخْرِجْ أَضْغانَكُمْ » . « 4 » لكن هذه توضيح للسبب ولم يعهد أن يكون مثل ذلك نسخا ! نعم كانت الآية الأُولى مخصّصة بغير الزكاة والصدقات الواجبة . والمعنى : أنّ الدين لا يلزم بالخروج عن المال كلّه . فهو نفي للمجموع لانفي للجميع ، ومن ثمّ لا تنافي بينها وبين آية الزكاة الواجبة . من سورة ق - آيتان 193 ( 1 ) - « فَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ » . « 5 » 194 ( 2 ) - « وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ » . « 6 » قال : نسختهما آية السيف . قلت : أمّا الصبر على سفه الجاهلين فمن شيمة الأنبياء . والآية الثانية تحديد لمسؤوليّة النبيّ صلى الله عليه وآله في إطار الدعوة والتبليغ ، أمّا التأثير والقبول فخارج عن وظيفته الرساليّة مهما حاول التأثير .

--> ( 1 ) - الأنفال 57 : 8 . ( 2 ) - راجع : مجمع‌البيان ، ج 9 ، ص 97 ؛ وروح المعاني ، ج 26 ، ص 36 . ( 3 ) - محمّد 36 : 47 . ( 4 ) - محمّد 37 : 47 . ( 5 ) - ق 39 : 50 . ( 6 ) - ق 45 : 50 .